القرطبي
217
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يقولون : جاء الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان ، ومنه قوله تعالى : " ولا أدراكم به " [ يونس : 16 ] على ما تقدم ( 1 ) . وأنشد الفراء لرجل من بني أسد ( 2 ) - قال : وما رأيت أفصح منه : فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى * مساغا لناباه الشجاع لصمما ( 3 ) ويقولون : كسرت يداه وركبت علاه ، بمعنى يديه وعليه ، قال شاعرهم : ( 4 ) تزود منا بين أذناه ضربة * دعته إلى هابي التراب عقيم وقال آخر : ( 5 ) * طاروا علاهن فطر علاها * أي عليهن وعليها . وقال آخر : ( 6 ) إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها أي إن أبا أبيها وغايتها . قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول من أحسن ما حملت عليه الآية ، إذ كانت هذه اللغة معروفة ، وقد حكاها من يرتضى بعلمه وأمانته ، منهم أبو زيد الأنصاري ، وهو الذي يقول : إذا قال سيبويه حدثني من أثق به فإنما يعنيني ، وأبو الخطاب الأخفش وهو رئيس من رؤساء اللغة ، والكسائي والفراء كلهم قالوا هذا على لغة بني الحرث بن كعب . وحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب أن هذه لغة بني كنانة . المهدوي : وحكى غيره أنها لغة لخثعم . قال النحاس ومن أبين ما في هذا قول سيبويه : وأعلم أنك إذا ثنيت الواحد زدت عليه زائدتين ، الأولى منهما حرف مد ولين وهو حرف الاعراب ، قال أبو جعفر فقول سيبويه : وهو حرف الاعراب ، يوجب أن الأصل ألا يتغير ، فيكون " إن هذان " جاء
--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 320 فما بعد . ( 2 ) هو المتلمس كما في ( اللسان ) . ( 3 ) صمم الشجاع في عضته : أي عض ونيب فلم يرسل ما عض . ( 4 ) هو هوبر الحارثي . والهابي من التراب ما ارتفع ودق . ( 5 ) قيل : هو لبعض أهل اليمن وأن قبله : أي قلوص راكب تراها * طأروا علاهن فطر علاها واشدد بمثنى حقب حقواها * ناجية وناجيا أباها والحقو : الخاصرة . والناجية : السريعة . ( 6 ) نسبه الجوهري لأبي النجم وأن قبله : واها لسلمى ثم واها واها * هي المنى لو أننا نلناها يا ليت عيناها لنا وفاها * بثمن نرضى به أباها إن أباها . . . الخ . ونسبه بعضهم لرؤبة . وقيل : لبعض أهل اليمن وأن قبله : أي قلوص راكب تراها * طاروا علاهن . . . الخ .